الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالمزارعة والمساقاةزراعة الأرض بمقدار معين من غلتها

زراعة الأرض بمقدار معين من غلتها

السؤال

من المعاملات الشائعة عندنا في القرية أن أصحاب الأراضي الزراعية يقومون بدفعها لمن يزرعها مقابل أن يأخذ 2 طن من محصول كل فدان، وتعرف هذه المعاملة بـ”زراعة الأرض بالتموين”، وتختص عندنا بمحصول الأرز دون غيره من المحاصيل الزراعية، والسؤال عن حكمها الشرعي؟

الجواب

المعاملة المذكورة لا تجوز شرعا؛ لفقدها شرط من شروط المزارعة الصحيحية، أما إذا أجر صاحب الأرض أرضه بنقد معلوم أو بطعام معلوم المقدار في ذمة العامل دون شرط أن يكون مما يخرج منها، فهذا جائز ولا حرج فيه، حتى لو كان من جنس الخارج من الأرض.

التأصيل الشرعي

اتفاق صاحب الأرض مع عامل ليقوم بزراعتها مقابل حصوله على حصة من محصولها يسمى شرعا مخابرة، وهي: إجارة الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل[1].

وسميت مخابرة من الخبار، وهو الأرض اللينة، ومن قولهم خبرت الأرض إذا شققتها للزراعة، والفرق بينها وبين المزارعة أن البذر يكون فيها على العامل، بخلاف المزارعة فالبذر فيها على صاحب الأرض.

وقد ورد في السنة النهي عن هذه المعاملة بخصوصها، فعن جابر رضى الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة»[2].

وجماهير العلماء على عدم جوازها، قال صاحب رحمة الأمة: “ولا تجوز المخابرة وهي عمل الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل بالاتفاق”[3].

ومن أجاز المخابرة جعلها صورة من صور المزارعة الجائزة، ولم يفرق بين كون البذر من المالك أو العامل، وشرطها أن يكون المحصول بين المالك والعامل، لكل منهما مقدار معلوم بالجزئية كالربع والنصف، أما أن يكون لأحدهما مقدارا محددا فهذا لا يجوز لما فيه من غرر، فقد لا تخرج الأرض غير هذا المقدار.

وعلى هذا فالمعاملة المذكورة لا تجوز شرعا؛ لفقدها شرط من شروط المزارعة الصحيحية، أما إذا أجر صاحب الأرض أرضه بنقد معلوم أو بطعام معلوم المقدار في ذمة العامل دون شرط أن يكون مما يخرج منها، فهذا جائز ولا حرج فيه، حتى لو كان من جنس الخارج من الأرض.

قال ابن تيمية: “وأما إجارة الأرض بجنس الطعام الخارج منها: كإجارة الأرض لمن يزرعها حنطة، أو شعيرا، بمقدار معين من الحنطة والشعير، فهو أيضا جائز في أظهر الروايتين عن أحمد، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي” وعلل جواز ذلك بقوله: ” لأن المستحق بعقد الإجارة هو الانتفاع بالأرض ولهذا إذا تمكن من الزرع ولم يزرع وجبت عليه الأجرة والطعام إنما يحصل بعمله وبذره، وبذره لم يعطه إياه المؤجر فليس هذا من الربا في شيء”[4].

والفرق بين الصورتين أن الأولى: يكون كراء الأرض بجزء محدد مما يخرج منها، وهذا منهي عنه بخصوصه، أما الصورة الثانية: فتدخل في الإجارة، وهي عقد على منفعة معلومة بأجرة معلومة.

والله تعالى أعلم


[1] تحفة الحبيب بشرح نظم غاية التقريب، أحمد بن الحجازي بن بدير الفشيني الشافعي، ص169.

[2] رواه البخاري في صحيحه، (2252)، ومسلم، (1536).

[3] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني، ص 109.

[4] الفتاوى الكبرى لابن تيمية (5/ 103).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات