الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةزكاة الديون

زكاة الديون

السؤال

من الأسئلة الشائعة والمنتشرة بين الناس هو سؤالهم عن كيفية زكاة الدين (وهو المال الذي يثبت في الذمة لدى الغير)، ومن أشهر صوره أن يقرض المرء غيره مالًا أو أن كما يحدث في التجارة أن يبيع التاجر بضاعة ويثبت ثمنها في ذمة المشتري دينًا أو غير ذلك؟

الجواب

زكاة الدين تكون بعد قبضه عن عام واحد فقط مهما تعددت الأعوام.

التأصيل الشرعي

اختلف العلماء في مال الدين على أقوال كثيرة تصل إلى سبعة أقوال مبسوطة في كتب المذاهب الفقهية، حيث قسم بعضهم الدين إلى قوي وضعيف ووسط و البعض الآخر إلى دين يرجى سداده و آخر لا يرجى سداده، وما كان بعوض أو كان بغير عوض إلى غير ذلك… [1]، يقول ابن رشد: وأما المال الذي هو في الذمة -أعني: في ذمة الغير-، وليس هو بيد المالك وهو الدين: فإنهم اختلفوا فيه أيضا، فقوم قالوا: لا زكاة فيه وإن قبض حتى يستكمل شرط الزكاة عند القابض له -وهو الحول- وهو أحد قولي الشافعي، وبه قال الليث، أو هو قياس قوله. وقوم قالوا: إذا قبضه زكاة لما مضى من السنين. وقال مالك: يزكيه لحول واحد وإن أقام عند المدين سنين، إذا كان أصله عن عوض..”[2].

ومن جملة تلك الآراء نختار الرأي القائل بأن زكاة الدين إنما تجب على المدين بعد أن يقبضه فيزكيه عن عام واحد فقط مهما تعددت الأعوام، وهذا هو رأي سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني وأبي الزناد [3]، وقال مالك: يزكيه لحول واحد وإن أقام عند المدين سنين، إذا كان أصله عن عوض. وأما إذا كان عن غير عوض مثل الميراث فإنه يستقبل به الحول، وفي المذهب تفصيل في ذلك [4]، وفي رواية عن الإمام أحمد[5].

وتفصيل ذلك عند المالكية: الدين الذي أصله عن عوض هو دين القرض، ودين البيع، مثل أن يكون عنده مال فيسلفه لرجل، أو يشتري به سلعة ثم يبيعها بدين، والدين الذي أصله عن غير عوض هو ما كان عن ميراث، بيد الوصي على تفرقة التركة أو هبة بيد واهبها، أو صدقة بيد متصدقها، أو أرش جناية بيد جانيه، أو مهر بيد الزوج، أو خلع بيد دافعه، أو صلح عن دم خطأ أو عمد بيد المصالح…”[6].

و هذا الرأي هو أعدل الآراء و أكثرها واقعية؛ لأن الدائن حينما يقرض المال يصبح ملكه وتسلطه عليه غير تام  كما أنه بوجوده عند الغير يصبح مالًا غير نام؛ لذا فكثر من الناس يعتبر الإقراض غرم وتلف المال حتى شاع عند العوام قولهم “السلف تلف”، وما ذلك إلا لأن الكثير من الناس لا يردون الدين في وقته المتفق عليه بل يماطلون ويتأخرون بعذر أو غير عذر، هذا إن قاموا بسداد الدين أصلًا ولم يجحدوه أو ينكروه، فكان هذا الرأي- القائل بأن زكاة الدين إنما تكون بعد قبض المال ولعام واحد فقط- هو أوسط الأراء وأكثرها مراعاة لأصحاب الحقوق (حق الله – الدائن- المدين).

والله أعلم

[1] ينظر: المجموع شرح المهذب، 6/20، و المغني لابن قدامة 3/71.

[2] ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 2/7.

[3] ينظر: المغني، 3/71.

[4] ينظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، 2/7.

[5] ينظر: المبدع في شرح المقنع، 2/298، الفروع، 3/450.

[6] ينظر: زكاة الديون، للدكتور الصديق محمد الأمين الضرير، كتاب مجلة مجمع الفقه الإسلامي، 2/38.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات