الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةزكاة المعاملاتزكاة العقار المؤجر

زكاة العقار المؤجر

السؤال

إذا قمتُ بشراء عقار وكان ذلك بغرض تأجيره والانتفاع من الإيجار الناتج من هذا العقار، فما الحكم الشرعي لزكاة هذا الإيجار؟؟ وإن كان هناك زكاة فما كيفيتها؟

الجواب

الزكاة تكون على الناتج من إيجار هذا العقار إذا كان بالغًا النصاب وهو ما يعادل قيمة (85) جرام ذهب عيار (21) وبعد أن يحول الحول عليه (سنة قمرية كاملة) فيخرج الزكاة بمقدار ربع العشر (2.5%).

التأصيل الشرعي

الحمد لله الذي أكمل الدين والأحكام وبين فيه الحلال والحرام، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام المفتين وسيد الموقعين عن رب العالمين، ورضي الله عن الوارثين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم الدين،،،،

هناك فارق بين أن يشترى الشخص العقار لينتفع بالإيجار الناتج منه أو يشتري العقار بنية الاتجار فيه وذلك ببيعه والتربح منه، ففي الصورة الأولى يزكى العقار حينئذ زكاة المستغلات، بخلاف الصورة الثانية فيزكى حينئذ العقار زكاة عروض التجارة.

ويتلخص الفرق بين عروض التجارة والمستغلات في أمرين أساسيين:

  • أن عروض التجارة يكون الانتفاع بأعيانها وذواتها بخلاف المستغلات فيكون الانتفاع بالناتج منها لا بأعيانها وذواتها.
  • في عروض التجارة تنتقل العين من شخص إلى آخر وبذلك يحصل الربح، وهذا بخلاف المستغلات فالعين لا تنتقل بل تكون باقية بذاتها وإنما يكون الربح فيما تولد من هذه العين أو أثمر من مصلحة.
  • ففي عملية التجارة يقوم المرء بشراء العين للتجارة فيها ثم يقوم ببيعها بذاتها ومن ثم الانتفاع بربحها، أما في المستغلات فيقصد القنية وبيع ما أنتج منها لا يبع عينها.

وفي الصورة التي بين أيدينا تم شراء العقار بنية استغلاله والانتفاع بالإيجار الناتج منه فتكون زكاته زكاة المستغلات بأن تكون الزكاة على الناتج من العقار وهو الإيجار إذا كان بالغًا النصاب وحال الحول عليه (أي: سنة قمرية كاملة)، فحينئذ يخرج عليه الزكاة 2.5%.

وهذا الرأي هو المعتمد للفتوى وعليه العمل في الكثير من المؤسسات والهيئات الإفتائية وما عليه جمهور المذاهب الفقهية الأربعة واختيار الكثير من المجامع الفقهية والعلماء المعاصرين.

وقد استدل أهل هذا الرأي بالأحاديث الواردة عن تعامل الصحابة ومن بعدهم بالبيع والإيجار وغير ذلك من المعاملات، ومع ذلك لم يؤثر عن أحدهم أنه أخرج زكاة عن المستغلات أو تحدث عنها، فعن طاوس أن معاذ بن جبل أكرى الأرض على عهد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأبي بكر وعمر وعثمان، على الثلث والربع، فهو يعمل به إلى يومك هذا”[1]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة» [2]، فالشاهد من هذه الآحاديث وغيرها أنه لم ينقل عنهم وجوب الزكاة في أصل هذه المستغلات مع كثرة معاملاتهم، كما أن الأصل براءة الذمة عن التكاليف الشرعية، وإيجاب الزكاة على المستغلات بدون نص لا يجوز، يقول صديق حسن خان :” فإن إيجاب الزكاة فيما ليس من الأموال التي تجب فيها الزكاة بالاتفاق كالدور والعقار والدواب ونحوها بمجرد تأجيرها بأجرة من دون تجارة في أعيانها مما لم يُسمع به في الصدر الأول الذين هم خير القرون ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فضلا أن يسمع فيه بدليل من كتاب أو سنة, وقد كانوا يستأجرون ويؤجرون ويقبضون الأجرة من دورهم وضياعهم ودوابهم ولم يحظر ببال أحدهم أنه يخرج في رأس الحول ربع عشر قيمة داره أو عقاره أو دوابه وانقرضوا وهم في راحة من هذا التكليف الشاق حتى كان آخر القرن الثالث من أهل المائة الثالثة فقال بذلك من قال بدون دليل”[3].

والله أعلم

[1] -رواه ابن ماجه في سننه، أبواب: التجارات، باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع، رقم الحديث (2463)، (3/523).

[2] -أخرجه البخاري، كتاب: الزكاة، باب: ليس على المسلم في فرسه صدقة، حديث رقم (1463)، (2/120).

[3] -الروضة الندية شرح الدرر البهية، حسن صديق خان، (1/194).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات