الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةUncategorizedزكاة عروض التجارة

زكاة عروض التجارة

السؤال

ما حكم الزكاة في عروض التجارة، وكيفية معرفة احتسابه، ومتى تجب، وما مقدارها؟؟

الجواب

زكاة التجارة كزكاة المال حولا ونصابا، فعلى التجار في نهاية كل حول هجري أن يزكي تجارته وما ربحه منها، بمقدار (2.5%) مادامت بالغة للنصاب وهو قيمة (85) جراما من الذهب عيار (21)، ويخرجها لمصارفها الشرعية.

التأصيل الشرعي

فمن المقرر شرعا أن الله تبارك وتعالى أباح لعباده البيع ليكون سبيلا لتبادل السلع والمنافع؛ وذلك تيسيرا عليهم في تحصيل أسباب المعاش، ولكي تكون تجارة رابحة في الدنيا والآخرة فلا بد من آداء حق الفقراء والمساكين الذي فرضه الله تعالى عليهم، وينبغي على التجار عدم الاستهانة بها، أو التهاون في آدائها حتى لا يقعوا تحت الوعيد الشديد والإثم الذي يبوء به مانعو الزكاة.

وزكاة عروض التجارة لها تفاصيل كثيرة، ومسائل متفرعة عنها، وكثيرة الاختلاف عند الفقهاء ستفرد بالفتوى، ولكن المقصود هنا هو الأمور والضوابط الكلية المستقرة التي تشترك فيها أصول التجارات وكيفية زكاتها، وفي جملتها لا تخرج عن ما قرره جمهور الفقهاء، وسنتكلم عنها في عناصر محددة.

أولا: مفهومها:

المقصود بعروض التجارة هي كل ما اشتري ليتجر فيه بالبيع ليربح فيه، وتكون في كل مال ما عدا الذهب والفضة لأن زكاتها محددة حتى ولو أعدا للتجارة.

والعروض جمع عرض –بسكون الراء- وهو ما ليس بذهب أو فضة مضروبا كان كالدراهم والدنانير، أو غير مضروب كحلي النساء، وسبائك الذهب[1].

ثانيا: وجوبها:

قد أجمع العلماء على وجوب الزكاة في عروض التجارة بشروطها المعتبرة[2]، ولا عبرة بقول الظاهرية قديما وأشباههم حديثا بعدم وجوبها في التجارة فهو ضعيف ولا يعول عليه، يقول ابن قدامة: ” ولنا، ما روى أبو داود، بإسناده عن سمرة بن جندب، قال: «كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع.» وروى الدارقطني، عن أبي ذر، قال سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته» . قاله بالزاي، ولا خلاف أنها لا تجب في عينه، وثبت أنها تجب في قيمته. وعن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه، قال: أمرني عمر، فقال: أد زكاة مالك. فقلت: ما لي مال إلا جعاب وأدم. فقال: قومها ثم أد زكاتها. رواه الإمام أحمد، وأبو عبيد.

وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر، فيكون إجماعا”[3].

ثالثا: شروط كونه تجارة:

يشترط لكي يكون العروض معدّا للتجارة أمور:

  1.  أن تملك العروض بمعاوضة كشراء، بخلاف ما إذا كانت بغير معاوضة كإرث وهبة.
  2. أن ينوي بها التجارة حال المعاوضة.
  3. أن لا يقصد بالمال القنية (أي إمساكه للانتفاع به لا للاتجار)

رابعا: شروط وجوب زكاته:

يشترط لكي تجب فيه الزكاة أمور:

أولًا: أن يبلغ النصاب، وهو قيمة (85) جرام ذهب عيار(21).

وهل المعتبر في النصاب من بداية الحول، أو نهايته فقط أو جميعه؟

اختلف فيه الفقهاء ولا حرج في كليهما، من أراد أن يحتاط فله اعتبار الآخر فقط كما عليه الشافعية والمالكية، ومن أراد اعتباره في بداية الحول ونهايته كما هو مذهب الحنفية فلا حرج عليه، ومنهم من يعتبر النصاب في جميع الحول وهو مذهب الحنابلة فمن عمل بواحد منه فقد أبرأ ذمته.

ثانيًا: أن يحول عليه عام هجري من بعد الملك أو النصاب على ما سبق.

خامسا: مقدار زكاة التجارة:

المقدار الواجب إخراجه هو ربع عشر القيمة، أي: (2.5%) من صافي تجارته وربحها،

سادسا: ما يدخل في التقويم وما لا يدخل:

الزكاة تجب في قيمة عروض التجارة، ويقوّم بعضها إلى بعض ولو اختلفت أجناسها، كثياب وسلع تموينية، وفواكه، أي كل ما يتجر فيه وإن اختلف، ولا يدخل في التقويم الآتي:

-المباني والأثاثات سواء أكانت محلات أو شركات وغيرها مما لا يباع بل هو مكان معد للبيع فيه.

-الآلات، والماكينات، والموازيين والمكاييل المستخدمة.

-سيارات النقل.

-كل ما يساعد في عملية البيع ولا يباع هو كالأوعية التي توضع فيها الأشياء، والرفوف، والمكاتب وأجهزة الحساب ونحوها.

سابعا: كيفية احتساب زكاة التجارة:

إذا حال على عروض التجارة حول هجري يقوم التاجر بجرد بضاعته، وضم السلع التجارية بعضها إلى بعض وسواء أكانت في محل واحد أم محال متعددة، ويحسبها بسعرها الحالي الذي يبيعه به، لا بما قامت عليه وقت شرائها، وما باعه أو وربح فيه بسعره، ويضم ما له من ديون مرجو سدادها وتحصيلها، ويخصم منها كل ديونه، فإذا كان الباقي بالغا للنصاب زكاه بمقدار ربع العشر (2.5%)، بالعملة السائدة في بلده، وهكذا يفعل في كل عام هجري.

والله أعلم

[1]  قال أبو منصور الأزهري: “العرض بتسكين الراء من صنوف الأموال ما كان من غير الذهب والفضة اللذين هما ثمن كل عرض وبهما تقوّم الأشياء المتلفة…وأما العرض –محرك الراء-  فهو جميع مال الدنيا ويدخل فيه الذهب والفضة وسائر العروض التي واحدها عرض”، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (106).

[2]  الإجماع لابن المنذر (37)، والمغني لابن قدامة (3/58).

[3]  المغني (3/58).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات