الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةسداد دين الغارم بسبب المعصية من أموال الزكاة مع إصراره على المعصية

سداد دين الغارم بسبب المعصية من أموال الزكاة مع إصراره على المعصية

السؤال

رجل غني وكان يكثر من شرب الخمر ولعب القمار والميسر، وقد خسر ماله كله في تلك المعاصي، واستدان مبالغ طائلة من الأموال، وخسرها كلها، وكثرت عليه الديون، وهو معرض للحبس بسبب مطالبة أصحاب الديون لأموالهم، وقد رفعوا أمرهم للقضاء، فهل يجوز أن يعطى من أموال الزكاة ما يسد به دينه، مع إصراره على شرب الخمر ولعب القمار؟

الجواب

لا يجوز أن يُعطى ذلك الرجل الغارم من زكاة المال ليسدد دينه؛ لكونه ما زال يصير على المعصية، لأن تقديم زكاة المال له فيها إعانة له على المعصية، والشرع الشريف قد حذرنا من أن نعين صاحب المعصية على معصيته.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعًا أن يؤدي المدين ما عليه من ديون للدائن إذا جاء موعد السداد، أما إذا تعسر المدين في الوفاء بدينه وأداء الحقوق التي عليه، وعرض عليه بعض الناس أن يأخذ من أموال الزكاة ليقضي ما عليه من الديون، فلا حرج عليه في ذلك، لأنه في حكم الغارم، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[1].

قال الإمام البغوي: “{وَالْغَارِمِينَ} الصنف السادس هم: الغارمون، وهم قسمان: قسم دانوا لأنفسهم في غير معصيته، فإنهم يعطون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال ما يفي بديونهم، فإن كان عندهم وفاء فلا يعطون…”[2].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو لغني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني، أو غارم»[3].

لكن الفقهاء نصوا على أنه لا يجوز أن يعطى الغارم من أموال الزكاة إذا كان غرمه بسبب معصية وإصراره عليها؛ قال الإمام النووي: “أنه يكون دينه لطاعة أو مباح فإن كان في معصية كالخمر ونحوه وكالإسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والجمهور”[4].

وعليه: فإنه لا يجوز أن يُعطى ذلك الرجل الغارم من زكاة المال ليسدد دينه؛ لكونه ما زال يصير على المعصية، لأن تقديم زكاة المال له فيها إعانة له على المعصية، والشرع الشريف قد حذرنا من أن نعين صاحب المعصية على معصيته، فقال تعالى في كتابه العزيز: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[5].

والله تعالى أعلم

[1] [التوبة: 60].

[2] معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي (4/ 64).

[3] أخرجه ابن ماجه في “سننه” (1841).

[4] المجموع شرح المهذب، للنووي (6/ 208).

[5] [المائدة: 2].

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات