الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةسداد دين الغارم بسبب المعصية من أموال الزكاة بعد توبته

سداد دين الغارم بسبب المعصية من أموال الزكاة بعد توبته

السؤال

رجل غني وكان يكثر من لعب القمار، وقد خسر ماله كله في تلك المعصية، واستدان مبالغ طائلة من الأموال، وخسرها كلها، وكثرت عليه الديون، وهو معرض للحبس بسبب مطالبة أصحاب الديون لأموالهم، وقد رفعوا أمرهم للقضاء، فهل يجوز أن يعطى من أموال الزكاة ما يسد به دينه، وذلك بعدما أعلن توبته لله تعالى، وندم على ما ارتكبه من تلك المعصية، وعزم على عدم العودة لمثل ذلك؟

الجواب

ما دام قد تاب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ولم يعد إلى تلك المعصية مرة أخرى، فإنه يجوز أن يُعطى من مال الزكاة ليسدد دينه.

التأصيل الشرعي

من المقرر شرعًا أن يؤدي المدين ما عليه من ديون للدائن إذا جاء موعد السداد، أما إذا تعسر المدين في الوفاء بدينه وأداء الحقوق التي عليه، وعرض عليه بعض الناس أن يأخذ من أموال الزكاة ليقضي ما عليه من الديون، فلا حرج عليه في ذلك، لأنه في حكم الغارم، وقد قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[1].

قال الإمام البغوي: “{وَالْغَارِمِينَ} الصنف السادس هم: الغارمون، وهم قسمان: قسم دانوا لأنفسهم في غير معصيته، فإنهم يعطون من الصدقة إذا لم يكن لهم من المال ما يفي بديونهم، فإن كان عندهم وفاء فلا يعطون…”[2].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لعامل عليها، أو لغاز في سبيل الله، أو لغني اشتراها بماله، أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني، أو غارم»[3].

وقد نص الفقهاء أنه لا يجوز أن يعطى الغارم من أموال الزكاة إذا كان غرمه بسبب معصية، إلا إذا تاب توبة نصوحًا، ولم يرجع إلى تلك المعصية مرة أخرى؛ قال الإمام النووي: “أنه يكون دينه لطاعة أو مباح فإن كان في معصية كالخمر ونحوه وكالإسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة هذا هو المذهب وبه قطع المصنف… وهو الصحيح المختار لقول الله سبحانه وتعالى (والغارمين) ولأن التوبة تجب ما قبلها قال الرافعي ولم يتعرض الأصحاب هنا لاستبراء حاله ومضي مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال إلا أن الروياني قال يعطى على أصح الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن أن يحمل عليه هذا كلام الرافعي والظاهر ماقاله الروياني إنه إذا غلب على الظن صدقه في توبته أعطي وإن قصرت المدة”[4].

وعليه: فإن هذا الرجل الغني الذي أصبح غارمًا بسبب معصية لعب القمار، ولكنه تاب إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ولم يعد إلى تلك المعصية مرة أخرى، فإنه يجوز أن يُعطى من مال الزكاة ليسدد دينه.

والله تعالى أعلم

[1] [التوبة: 60].

[2] معالم التنزيل في تفسير القرآن، للبغوي (4/ 64).

[3] أخرجه ابن ماجه في “سننه” (1841).

[4] المجموع شرح المهذب، للنووي (6/ 208).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات