الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةشروط إخراج الزكاة

شروط إخراج الزكاة

السؤال

من الأسئلة الشائعة في المعاملات الجارية والمنتشرة بين الناس سؤالهم عن تلك الشروط التي عند توافرها يجب إخراج زكاة المال؟

الجواب

هناك شروط وضعها الشارع في المال حتى تجب فيه الزكاة، فلا بد أن يكزن صاحب المال مسلمًا حرًا كامل التصرف في هذا المال الذي تحت يديه بحيث يقدر على تنميته وتثميره، كما يشترط في المال أن يكون بالغًا النصاب وأن يحول الحول عليه (سنة قمرية كاملة) فإذا ما توافرت هذه الشروط وجب إخراج الزكاة على هذا المال.

التأصيل الشرعي

هناك شروط وضعها الشارع في المال إذا توافرت وجب إخراج الزكاة في هذا المال، وقد اتفق الفقهاء على بعض هذه الشروط واختلفوا في البعض الآخر، ونحن نبين أهم هذه الشروط -بإذن الله- في السطور القادمة:

الشرط الأول: الإسلام:

الشرط الأول فيمن يجب عليه الزكاة أن يكون مسلمًا فلا زكاة على غير المسلم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُعَاذًا، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ» [1]، قال النووي: واستدل به بعضهم على أن الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشريعة من الصلاة والصوم والزكاة وتحريم الزنى ونحوها لكونه صلى الله عليه وسلم قال فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم فدل على أنهم إذا لم يطيعوا لا يجب عليهم” [2].

الشرط الثاني: الحرية:

لا تجب الزكاة اتفاقاً على العبد؛ لأنه لا يملك، والسيد مالك لما في يد عبده، والمكاتب ونحوه وإن ملك، إلا أن ملكه ليس تاماً. وإنما تجب الزكاة في رأي الجمهور على سيده لأنه مالك لمال عبده، فكانت زكاته عليه كالمال الذي في يد الشريك المضارب [3].

الشرط الثالث:: بلوغ المال النصاب:

يُشترط في المال حتى تجب فيه الزكاة أن يكون المال بالغًا النصاب، فنصاب النقدين لا يقل عن مائتي درهم في الفضة وفي الذهب لا يقل عن عشرين دينارًا أو مثقالًا من الذهب، وفي الأوراق النقدية (البنكنوت) ما يعادل قيمة (85) جرامًا من الذهب عيار (21) على القول المعتمد، فنخرج من هذا ربع العشر (2.5%).

فننظر إلى العملة التي بين أيدينا (جنيهًا أو ريالًا أو درهمًا أو غير ذلك) ونرى كم يساوى الجرام الواحد من الذهب عيار (21)، ثم نقوم بضرب هذا في (85) فيكون الناتج هو النصاب (أي أن المال قد بلغ النصاب) فتجب عليه الزكاة.

فمثلًا :

إذا كان سعر جرام الذهب عيار (21) = 197.5 ريال سعودي.

فإن النصاب يكون (197.5) ضرب (85) = 16.787.5ريالًا سعوديًا.

ويكون مقدار الزكاة: 16.787.5 ضرب 25/1000= 419.68 ريالا تقريبا

الشرط الرابع: حولان الحول على المال:

من شروط إخراج الزكاة على المال أن يحول الحول عليه، بمعنى أن يمر على المال حولًا كاملًا (أي سنة قمرية كاملة)، فلا يجب زكاة قبل أن يحول حولًا على المال، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:”لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول” [4]، وطبعًا هذا في غير زكاة الزروع والثمار فإنها تزكى يوم حصادها؛ لقوله تعالى:” {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[5].

الشرط الخامس: الملك التام:

ونعني بهذا استقرار ملك المزكي على المال بحيث يستطيع الانتفاع به بأي وجه من أوجه الانتفاع من تثمير المال ونمائه، والفقهاء لهم في “الملك الناقص” أو “عدم استقرار الملك كلام كثير[6].

ومن أمثلة عدم استقرار الملك أو الملك الناقص:

1.مسألة: زكاة المغصوب:

إذا غصب له مال، أو ضاع، أو أودعه، فجحده المودع، أو وقع في بحر لا يمكنه إخراجه، أو دفنه في موضع، ونسي موضعه حتى حال عليه حول، أو أحوال.. لم يجب عليه إخراج الزكاة عنه قبل أن يرجع إليه؛ لأنه لا يلزمه زكاة مال لا يقدر عليه.

2.لو حبس عن الوصول لماله:

وإن أسر المشركون أو المسلمون رجلا من المسلمين وحبسوه عن ماله، وحال عليه أحوال.. فهل يجب عليه إخراج زكاته إذا تمكن؟

  1. زكاة اللقطة:

وإذا ضاع من رجل نصاب من الأثمان، والتقطه آخر، وأقام في يد الملتقط حولا، وعرفه.. فإن زكاة العام الأول لا تجب على الملتقط، قولا واحدا؛ لأنه لم يملكه فيه، وهل تجب على المالك زكاة العام الأول إذا رجع إليه؟

4.الدين يستغرق النصاب:

وإذا كان له نصاب من المال، وعليه دين يستغرق ماله، أو ينقصه عن النصاب.. فهل تجب عليه الزكاة فيه؟ [7].

الشرط السادس: النماء:

الشرط السادس من شروط الزكاة أن يكون المال قابلًا للنماء، حقيقة أو حكمًا أو بتعبير آخر بالفعل أو بالقوة، ومطلق المال ليس بسبب، إنما السبب المال النامي؛ لأن الزكاة وجبت بطريق التيسير بأداء عن نماء، ولهذا لم يجب القليل في القليل ولا الكثير في الكثير، ولم يجب مالاً بل وجب القليل في الكثير، ووجب مؤجلاً لا حالاً، وحتى التيسير إنما يتحقق بالأداء من نماء المال حتى يؤدي من عليه الواجب من النماء، ويبقى له أصل المال، غير أن طريق النماء في الحيوانات النسل، وفيما عداها من الأموال التجارة.

غير أنه يسقط اعتبار حقيقة النماء، فإنه أمر خفي تتفاوت فيه أحوال الناس، فأقيم الإسامة به حولاً في الحيوانات مقام حصول النسل؛ لأنه زمان النسل عادة، وأقيم الإمساك بنية التجارة حولاً في غيرها من الأموال سوى الأثمان مقام حصول النماء؛ لأنه زمان حصول النماء عادة، إنما فعلنا ذلك دفعاً للحرج عن الناس والله أعلم[8].

فلا بد منه (أي: المال النامي) تحقيقا أو تقديرا فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطه[9].

والله أعلم

[1] رواه مسلم في صحيحه، 1/50، ح ر ( 19)

[2] ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 1/198.

[3] ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، 3/1797.

[4] أخرجه ابن ماجه في سننه، 3/12، ح ر (1792).

[5] [الأنعام: 141].

[6] ينظر في هذا: الفقه الإسلامي و أدلته، وهبة الزحيلي، 2/1800 فما بعدها.

[7] ينظر: البيان للعمراني، 3/143 فما بعدها.

[8] ينظر:المحيط البرهاني في الفقه النعماني، لابن مازه البخاري الحنفي، 2/240.

[9] ينظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، لفخر الدين الزيلعي، 1/256.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات