الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالعاريةضمان الشيء المستعار

ضمان الشيء المستعار

السؤال

استعرت خاتم ذهب من قريبة لي لحضور مناسبة، ثم ضاع أو سرق مني في هذه المناسبة، فهل عليّ أن أحضر لها بدله أم لا؟

الجواب

يجب عليك ضمان هذا الخاتم لقريبتك بردِّه بنفس الوزن والعيار؛ سواء كان ضياعه بتعدٍّ منك أم بغير تعدّ على المختار للفتوى.

التأصيل الشرعي

استعارة الأشياء يسمّى في الشرع عاريّة –بتخفيف الياء وتشديدها- وهي إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه[1] وهي مجمع على جوازها لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}[2].

ويجب رد العارية إن كانت باقية بلا خلاف، وأما عند هلاكها فحكم ضمانها يختلف باختلاف صورة الهلاك، وهي ثلاثة:

الأولى: أن تضيع أو تتلف بالتعدي من المستعير أو التقصير في حفظها فلا خلاف بين الفقهاء في أنّه يضمنها حينئذ.

الثانية: أن تتلف بالاستعمال المأذون فيه، كاللبس للثوب المعتاد، أو فراغ حبر القلم بالكتابة لم يضمن شيئا، لحصول التلف بسبب مأذون فيه.

الثالثة: أن تتلف بلا تعد ولا تقصير من المستعير فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:

القول الأول: أنّه يجب ضمانها مطلقا، تعدى فيها المستعير أو لم يتعد، روي ذلك عن ابن عباس وهو مذهب الشافعي وإسحاق وأحمد بن حنبل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث صفوان: «بل عارية مضمونة»[3]، وعن سمرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»[4].

القول الثاني: لا يجب ضمانها فهي أمانة لا تضمن إلا بالتعدي، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة ومالك والأوزاعي؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ليس على المستعير غير المغل، ضمان»؛ ولأنه قبضها بإذن مالكها، فكانت أمانة، كالوديعة[5].

والقول بالضمان مطلقا ولو بلا تقصير، هو الأقوى دليلا، والأضبط لمعاملات الناس، قال ابن رشد: “ومن أخذ بحديث صفوان بن أمية ألزمه الضمان، إلا أن الحديث الذي فيه «ليس على المستعير ضمان» غير مشهور، وحديث صفوان صحيح، ومن لم ير الضمان شبهها بالوديعة، ومن فرق قال: الوديعة مقبوضة لمنفعة الدافع، والعارية لمنفعة القابض”[6].

والحاصل: فإنّه عليك ضمان الخاتم برده بنفس الوزن ونوع العيار.

والله تعالى أعلم


[1] مغني المحتاج (3/313).

[2] [المائدة: 2].

[3] أخرجه أبو داود في سننه (3566).

[4] أخرجه أبو داود في سننه (3561) وابن ماجة (2400).

[5] انظر المغني لابن قدامة (5/164).

[6] بداية المجتهد (4/98).

 

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات