الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةضمان عدم الالتزام بشرط الإجارة

ضمان عدم الالتزام بشرط الإجارة

السؤال

استأجرت سيارة لمدة شهر من أحد مكاتب السيارات الخاصة، واشترط عليَّ عدم الخروج بها من المدينة التي سأنتقل فيها، في مقابل أن خدمة الصيانة متاحة بشكل مجاني داخل المدينة فقط، لكن حدث ظرف طارئ اضطرني إلى السفر بالسيارة إلى مدينة أخرى، وأثناء العودة تعطلت السيارة، فاتصلت بالمكتب ليرسل لي سيارة إنقاذ، وعند تسليمي للسيارة طلب مني غرامة تكلفة سيارة الإنقاذ زيادة على الأجرة المتفق عليها، فهل يجوز شرعًا أن يطالبني بتلك الزيادة؟

الجواب

المستأجر لا بد أن يلتزم بشرط العقد وهو عدم الخروج بالسيارة خارج المدينة، فإذا خرج بها وتعطلت، فإنه يجب عليه شرعًا أن يدفع للمكتب المؤجر ما يطالبه به من غرامة وتكلفة نقلها بسيارة الإنقاذ لداخل المدينة.

التأصيل الشرعي

شُرِعَت الإجارة للحاجة إليها؛ قال الشيخ زكريا الأنصاري: “والمعنى فيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن وخادم، فَجُوِّزَتْ لذلك كما جُوِّزَ بيع الأعيان”[1].

والوفاء بالشروط والعهود في كافة المعاملات والعقود أمر واجب شرعًا، فقد روي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ مَا وَافَقَ الْحَقَّ»[2].

فإذا اشترط المؤجر على المستأجر بعض الشروط واتفقا عليها عند العقد فيجب عليه أن يلتزم بها، فإذا فرط المستأجر في تلك الشروط ضمن بقدر ما فرط فيه؛ قال إمام الحرمين الجويني: “صورة المسألة أن يكتري دابة ليركبها إلى موضعٍ معلوم، فإذا انتهى إلى ذلك الموضع، وتعدّاه راكباً للدابة، وذلك بأن يكتريها للذهاب إلى ذلك الموضع فحسب، من غير رجوع من ذلك الموضع إلى مكان الإجارة، فإذا كان كذلك، فكما انتهت الدابة إلى المنتهى المذكور، فقد انتهت الإجارة، ولا يجوز للمستأجر أن يركبها بعد ذلك، وعليه أن يسلمها للمالك إن كان معه المالك، أو إلى نائبه … فلو جاوز المكان المعلوم، وتعدَّاه راكبا منتفعا بالدابة، فقد تعدى إذا فعل ذلك، وصار غاصبًا للدابة، ودخلت في ضمانه فيغرَم أجر المثل بعد انتهاء الإجارة، فإن تلفت الدابة في يده، ضمنها بأكثر قيمتها من يوم التعدي إلى يوم التلف، وكذلك يغرم أجر المثل لمدة العدوان، فلو رد الدابة إلى المكان المعلوم المعيّن في الإجارة، لم يخرج عن الضمان”[3].

وعليه: فإن المستأجر لتلك السيارة لا بد أن يلتزم بشرط العقد وهو عدم الخروج بالسيارة خارج المدينة، فإذا خرج بها وتعطلت، فإنه يجب عليه شرعًا أن يدفع للمكتب المؤجر ما يطالبه به من غرامة وتكلفة نقلها بسيارة الإنقاذ لداخل المدينة.

والله أعلم

[1] أسنى المطالب في شرح روض الطالب، لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (2/ 403).

[2] أخرجه الحاكم في “المستدرك على الصحيحين”(2310).

[3] نهاية المطلب في دراية المذهب، لإمام الحرمين الجويني (8/ 102).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات