الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالضمانفضل إحياء الأرض الموات

فضل إحياء الأرض الموات

السؤال

أنا رجل صاحب أموال أقوم باستثمارها في أوجه الاستثمار المختلفة التي تعود علي بالكسب، وقد قمت بإنشاء شركة متخصصة في استصلاح وزراعة الأرض الصحراوية، لكنني فوجئت ببطء دورة رأس المال، وقلة الربح مقارنة بمجالات استثمارية أخرى، فهممت بإيقاف هذه الشركة وتصفية رأس مالها، فأخبرني صديقي بأني أفوت على نفسي ثوابا كبيرا؛ لأن زراعة الأرض لها ثواب عظيم، فهل استمر في النشاط الزراعي مع قلة ربحه طلبا لهذا الثواب، أم أبحث عن المجالات التي تعود علي بالربح الوفير في أوقات يسيرة؟

الجواب

للمال وظيفة اجتماعية إذا أداها كان خيرا وبركة على صاحبه، وإذا وسع الله عليك من أبواب أخرى للكسب فلك أن تستمر في مجال الزراعة طلبا للثواب، ومساهمة في توفير ما يحتاج إليه الناس من الطعام والحاصلات الزراعية.

وقد يبارك الله في الكسب القليل بهذه النية، وليست الغاية في تحصيل الكسب السريع، وإنما في تحقيق مصالح المجتمع وسد حاجاته من توفير فرص عمل للعاطلين، وتهيئة أسباب الرزق لهم ولغيرهم ممن تتعامل معهم.

التأصيل الشرعي

من الغرائز التي جبل الإنسان عليها غريزة حب المال، والرغبة في جمعه، وقد نص القرآن على ذلك فقال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا}[1] أي كثيراً شديداً[2].

وسبب هذا الحب الشديد، أن الله تبارك وتعالى زين المال للنفس البشرية، وجعله زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}[3].

وقد شجع الإسلام على كسب المال من الطرق المشروعة، فإذا جمع الإنسان المال بطرقه المشروعة وأنفقه في القربات والمباحات كان المال نعمة عند صاحبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ”[4].

ومن أسباب الكسب المشروعة التي حث عليها الإسلام إحياء الأرض الموات بإعمارها بالزراعة والبناء عليها، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»[5].

حيث جعل عمارة الأرض سببا من أسباب التملك، وذلك حث للناس واستنهاض لهمتهم؛ ليقوموا بعمارة الأرض الخالية.

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن كل ما يخرج من الأرض وينتفع به يكون صدقة لصاحبه فقال: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ»[6].

والمال له وظيفة اجتماعية إذا أداها كان خيرا وبركة على صاحبه، فإذا وسع الله عليك من أبواب أخرى للكسب فلك أن تستمر في مجال الزراعة طلبا للثواب المتقدم، ومساهمة في توفير ما يحتاج إليه الناس من الطعام والحاصلات الزراعية.

وقد يبارك الله في الكسب القليل بهذه النية، وليست الغاية في تحصيل الكسب السريع، وإنما في تحقيق مصالح المجتمع وسد حاجاته من توفير فرص عمل للعاطلين، وتهيئة أسباب الرزق لهم ولغيرهم ممن تتعامل معهم.

والله تعالى أعلم


[1] [الفجر: 20].

[2] تفسير النسفي، “مدارك التنزيل وحقائق التأويل” (3/ 641).

[3] [الكهف: 46].

[4] صحيح ابن حبان، (8/ 6).

[5] رواه أحمد في مسنده، رقم (24883)، والبيهقي في السنن الكبرى، رقم: (11771).

[6] رواه البخاري، رقم: (2320)، ومسلم، رقم: (1553).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات