الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيالضمانقبول قيمة الشيء المتلف (التعويض)

قبول قيمة الشيء المتلف (التعويض)

السؤال

ركنت سيارتي في جراج العمارة كالمعتاد، وقام أولاد جاري بكسر الزجاج الخلفي بسبب لعبهم بالكرة، وعرض على والدهم أن يدفع لي تكلفة تغيره، فهل يجوز لي قبول هذه الأموال، أم أن هذا من قبول العوض ولا يجوز؟

الجواب

يجوز لك شرعا قبول هذه القيمة ولا حرج عليك في ذلك شرعا، فقبول قيمة ما أتلف وهو ما يطلق عليه العامة “قبول العوض” ليس بمحظور شرعا ولا حرج فيه، إلا إذا رضيت نفسك بالعفو عنهم وتنازلت عن حقك، فإنك تؤجر على ذلك لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}.

التأصيل الشرعي

من المقاصد الشرعية المعتبرة الحفاظ على المال، حيث جاء الإسلام بكثير من التشريعات التي تصونه وتحافظ عليه من أي تعد من الغير، ومن هذه التشريعات ضمان المال إذا تعرض للإتلاف، فمن أتلف شيئا فعليه إصلاحه، قال ابن القيم: “وكل من أتلف مال غيره بمباشرة أو سبب فإنه يضمنه ولا بد”[1].

فإذا أتلف أحد شيئا فإنه يضمنه، ويتحمل قيمة ما أتلفه لصاحبه، وذلك صيانة للأموال من التعدي عليها، وحتى لا يتساهل أحد في الحفاظ على مال غيره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار»[2]، وقوله: «لا ضرر»: أي لا يضر أحدكم أحدًا بغير حق ولا جناية سابقة، «ولا ضرار»: أي لا تضر من ضرك، ولا شك أن كسر زجاج السيارة ضرر، والضرر يزال، وإزالته هنا بضمانه بالقيمة أو المثل.

وعليه فيجوز لك شرعا قبول هذه القيمة ولا حرج عليك في ذلك شرعا، فقبول قيمة ما أتلف وهو ما يطلق عليه العامة “قبول العوض” ليس بمحظور شرعا ولا حرج فيه، إلا إذا رضيت نفسك بالعفو عنهم وتنازلت عن حقك، فإنك تؤجر على ذلك لقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}[3].

والله تعالى أعلم


[1] إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 247).

[2] رواه ابن ماجه (2340)، والدارقطني (3079)، وغيرهما.

[3] [الشورى: 40]

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات