الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالزكاةقيمة زكاة المال (البنكنوت)

قيمة زكاة المال (البنكنوت)

السؤال

من الأسئلة الشائعة والمنتشرة بين الناس هو سؤالهم عن قيمة زكاة المال الذي بين أيديهم (البنكنوت) والذي إذا بلغ النصاب الشرعي وجبت فيه الزكاة، فكيف نقيم هذا المال (البنكنوت) هل على الذهب أو الفضة أو غيرهما؟ وبأي عيار من الذهب يكون التقييم، وما مقدار ذلك؟ إلى آخر تلك الأسئلة المتعلقة بتحديد قيمة نصاب المال(البنكنوت) حتى تجب فيه الزكاة؟

الجواب

أن نصاب زكاة المال تكون إذا بلغ المال قيمة (85) جرام ذهب عيار (21)، فتكون الزكاة عليه حينئذ ربع العشر (2.5%).

التأصيل الشرعي

المال: معروف ويذكر ويؤنث وهو المال وهي المال ويقال مال الرجل يمال مالا إذا كثر مالهما ملكته من كل شيء، وقال ابن الأثير: المال في الأصل: ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل، لأنها كانت أكثر أموالهم [1].

فالمال يطلق على يقتنيه الإنسان ويتملكه وهذا يشمل الأنعام والزروع والثمار والنقدين وغير ذلك من الأموال، وقد عرف الفقهاء المال بتعريفات مختلفة من الناحية الشرعية [2].

ويبدوا أن لفظة المال قد تنتقل من دلالتها اللغوية أو الشرعية إلى دلالة عرفية حسب نوع المال الذي يسود ويكون وسيطًا للتبادل بين الناس‘ لذلك نجد في كتب اللغة أن المال قديمًا كان إذا أطلق في العرف فيقصد به (الإبل) أو (النعم)، وكذلك في عصرنا إذا أطلق الناس المال في كثير من الأقطار الإسلامية فيقصدون به العملات الورقية (البنكنوت)، فإذا قال شخص وجدت مالًا على سبيل المثال فيقصد بذلك عملة تلك البلد التي هو بها، فإذا ما أراد أن يتحدث عن نوع معين الأموال خصصه باسمه كأن يسأل عن زكاة الزروع مثلًا أو الإبل أو غير ذلك، فإذا أطلق المال في عصرنا فدلالته العرفية هو العملة السائدة لتلك البلد.

وهذه الأموال التي نتعامل بها اليوم مرت بأطوار عديدة حتى صارت على الهيئة التي عليها اليوم، فكان الناس في بدء الأمر يتعاملون بالمقايضة ثم تعاملوا بالنقدين الذهب والفضة ثم ظهرت البنوك فأصبح الناس يودعون ذهبهم فيها ثقة بها ويأخذون أوراقًا رسمية (بنكنوت) يثبت هذا الحق، فكان (البنكنوت) وكانت مغطاة بالذهب غطاء كاملاً، وكان البنك يلتزم بألا يصدر من الأوراق إلا بقدر ما عنده من ذهب، كما جعلتها الدول ثمنًا قانونيًّا، وقد ظل التعامل بما يسمى (قاعدة التعامل بالذهب)، وقد ظل العمل بتلك القاعدة إلى سنة 1971 ميلادية،ـ حيث قام نيكسون -رئيس الولايات المتحدة الأمريكية-بإلغاء الاتفاقية من طرف واحد ، والغى ربط الذهب بالدولار ، وأوقف استبدال الذهب بالدولار ، فيما عرف باسم صدمة نيكسون [3].

فاستقر الأمر على هذه العملات الورقية (البنكنوت) التي بين أيدينا و أصبحت وسيطًا التبادل ومخزنًا للقيم وثمنًا للأشياء، ومن خلال التفصيل السابق يتضح أنها كانت أو لًا مغطاة بالذهب ثم صارت بعد ذلك ليست مغطاة به بل تضمنها الدولة و تضمن لها القبول العام، وقد انعكس هذا على تصور الفقهاء -حديثًا-في تكييفها إلى مذاهب شتى : فمنهم من قال: إنَّ الأوراق النقدية عرض من العروض لها ما للعروض من أحكام، وليس لها صفة الثمنية، وإنما هي بمنزلة السلع والعروض، ومنهم من قال: إنَّ الأوراق النقدية كالفلوس في طروء الثمنية عليها، ومنهم من قال: إنَّ الأوراق النقدية سند بدين على مصدرها، ويمثل هذا الدين الرقم المكتوب عليها، وغير ذلك [4].

والرأي المختار أنَّ الأوراق النقدية نقد مستقل قائم بذاته، يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من أحكام نقدية، ويعتبر كل نوع جنسًا مستقلًّا، وهو اختيار أكثر علماء عصرنا وكذلك المجامع الفقهية.

ويرى الكثير من أهل العلم أن تقييم زكاة المال (البنكنوت) يكون بالذهب لأنه أكثر ثباتًا من الفضة، كما أنه أقرب إلى نصاب الزكاة للأموال الزكوية المختلفة كالإبل والغنم.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: وليس عليك شيء _ يعني في الذهب _ حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك”([5])، وقد اختلف العلماء في تحديد قيمة الدينار الذهبي المذكور في الحديث من حيث الوزن والنوع كل على حسب استقرائه واجتهاده، والمختار أن الدينار يساوي (4.25) جرام من الذهب عيار (21)، فيكون النصاب لزكاة المال (البنكنوت) يساوي 4.25*20 = 85 جرام ذهب عيار (21) كما أشرنا قبل ذلك وهو المختار للفتوى.

والله أعلم

[1] ينظر: تاج العروس، 30/428، لسان العرب، 11/636، المصباح المنير، 2/586.

[2] ينظر: فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي، ص122 فما بعدها.

[3] ينظر: النقود والبنوك، إعداد دكتورة/ ميرندا زغلول رزق.

[4] ينظر: نوازل الزكاة «دراسة فقهية تأصيلية لمستجدات الزكاة»،المؤلف: عبد الله بن منصور الغفيلي، ص151.

[5]  اسنن أبي داود كتاب الزكاة 2/100

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات