الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الشركاتالمضاربةكيفية توزيع الأرباح في المضاربة

كيفية توزيع الأرباح في المضاربة

السؤال

كيفية توزيع الأرباح في مشروع قمت بدفع رأس ماله إلى صديق، وقام هو بالعمل؟

الجواب

الأرباح الناتجة عن مشروع بين طرفين أحدهما برأس المال والآخر بالعمل، وهو يسمى شرعا بـ”المضاربة” و”القراض”، وهي لا تخلو من ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يتفقا على نسبة من صافي الربح معلومة كالربع أو الثلث، أو النصف أو الثلثين، أو نسبة مؤية كـ (10%) أو (20%) إلخ فهذه مضاربة صحيحة، ويقسم الربح بينهم على ما اتفقا عليه.

والصورة الثانية: أن يتفقا على أنّ الربح بينهم ولم يحدّدا المقدار وهذه مضاربة صحيحة أيضا ويقسم الربح بينهما مناصفة.

والصورة الثالثة: أن يحددا مبلغا معينا للعامل، أو نسبة من أصل المال وليس من الربح، وهذه مضاربة فاسدة، وحكمها أن تفسخ ويرد المال إلى صاحبه ما لم يعمل فيه العامل، فإذا عمل فيه فقد اختلف الفقهاء في كيفية توزيع الربح على خمسة أقوال، والمختار للفتيا فيها وهو قول مأخوذ من بينها ما يحقق العدل ويقطع النزاع، وهو أنّ المبلغ المسمى إن كان قريبا من مضاربة المثل فيردّا إليه، وأما إذا لم يكن كذلك فإن تراضيا على المسمّى فلا حرج، وإن تنازعا فيردّا إلى مضاربة المثل، وهي ما يستحق مثله إن كان صحيحا، مع منعهما الاستمرار عليه فيما يستقبل.

التأصيل الشرعي

هذه المسألة ما هي إلا حقيقة المضاربة، ويسمى قراضا أيضا، والتسمية بالمضاربة لغة أهل العراق؛ لأن كلاً من العاقدين يضرب بسهم في الربح، ولأن العامل يحتاج إلى السفر، والسفر يسمى ضرباً في الأرض، قال تعالى: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]

وفي لغة أهل الحجاز يسمى قراضاً، وهو مشتق من القرض وهو القطع؛ لأن المالك يقطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها ويعطيه قطعة من الربح، أو مشتق من المقارضة: وهي المساواة لتساويهما في استحقاق الربح، أو لأن المال من المالك والعمل من العامل، وهي لهذا تشبه الإجارة؛ لأن العامل فيها يستحق حصته من الربح جزاء عمله في المال[1].

ولا خلاف في مشروعيتها لحاجة الناس إليها، قال ابن رشد: “ولا خلاف بين المسلمين في جواز القراض، وأنه مما كان في الجاهلية فأقره الإسلام، وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجلُ الرجلَ المال على أنه يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثا، أو ربعا، أو نصفا، وأن هذا مستثنى من الإجارة المجهولة، وأن الرخصة في ذلك إنما هي لموضع الرفق بالناس”[2].

وكيفية توزيع الربح المستفاد من المتاجرة عن طريق المضاربة الصحيحة يقسم على حسب النسبة المتفق عليها منه، وهذا مجمع عليه، قال ابن المنذر: “وأجمعوا على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح، أو نصفه أو ما يجتمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوما جزءا من أجزاء”[3].

وأما اشتراط قدر معلوم من المال بصرف النظر عن مقدار الربح فهذا باطل إجماعا، وتكون حينئذ مضاربة فاسدة، يقول ابن المنذر: “وأجمعوا على إبطال القراض الذي يشترط أحدهما، أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة”[4].

ومثله ما هو منتشر في معاملات الناس، وشركات توظيف الأموال أن يحدّدا نسبة من أصل المال المدفوع وليس من الربح الناتج عنها، كأن يعطي مائة ألف مثلا لمن يتاجر به على أن يعطيه 20% من هذه المائة، فهذه مضاربة فاسدة.

وأما إذا أعطاه المال على أن الربح بينهما ولم يحددا حصة؛ فهذا مختلف فيه والأصح صحة المضاربة ويكون الربح بينهما مناصفة، جاء في “مغني المحتاج” للخطيب الشربيني الشافعي: “(أو) أن الربح (بيننا فالأصح الصحة ويكون نصفين)، كما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان فإنها تجعل بينهما نصفين. والثاني: لا يصح لاحتمال اللفظ لغير المناصفة، فلا يكون الجزء معلوما، كما لو قال: بعتك بألف دراهم ودنانير”[5].

وجاء في “الشرح الصغير” للدردير المالكي: “وأما لو قال: والربح مشترك بيننا، أو شركة، فهو ظاهر في أن له النصف؛ لأنه يفيد التساوي عرفاً، بخلاف: لك شرك فإن المتبادر منه لك جزء”[6].

وجاء في المغني لابن قدامة الحنبلي: “إذا قال: والربح بيننا؛ فإن المضاربة تصح، ويكون بينهما نصفين؛ لأنه أضافه إليهما إضافة واحدة، لم يترجح فيها أحدهما على الآخر، فاقتضى التسوية، كما لو قال: هذه الدار بيني وبينك”[7].

والقول بصحته هو الأصح دليلا وحملا لتصرفات الناس على الصحة والسداد ما أمكن، ولأن الشركة بينهما في الربح مطلقا تقتضي المساواة، لأنه لو لم يكن كذلك لبيّناه، فاقتضى الإطلاق التسوية، ومن الدليل على التسوية فيها قول الله تعالى: {فَهُمْ شُرَكاء ُفي الثلث} [النساء: (12)]، أي: على السوية بينهم، فيكون الربح حينئذ مناصفة بينهما.

فعلى ذلك فلا تخلوا المسألة من ثلاث صور:

الصورة الأولى: أن يتفقا على نسبة من صافي الربح معلومة كالربع أو الثلث، أو النصف أو الثلثين، أو نسبة مؤية كـ (10%) أو (20%) إلخ فهذه مضاربة صحيحة، ويقسم الربح بينهم على ما اتفقا عليه ولا خفاء فيه.

والصورة الثانية: أن يتفقا على أنّ الربح بينهم ولم يحدّدا المقدار وهذه مضاربة صحيحة أيضا ويقسم الربح بينهما مناصفة.

والصورة الثالثة: أن يحددا مبلغا معينا للعامل، أو نسبة من أصل المال وليس من الربح، وهذه مضاربة فاسدة، وحكمها أن تفسخ ويرد المال إلى صاحبه ما لم يعمل فيه العامل، قال ابن رشد: واتفقوا على أن حكم القراض الفاسد فسخه ورد المال إلى صاحبه، ما لم يفت بالعمل”[8].

فإن عمل فيه فللفقهاء حينئذ في كيفية قسمة الربح الناتج عنها خمسة أقوال:

القول الأول: الربح جميعه لرب المال؛ لأنه نماء ملكه، وعليه الخسران أيضا، ويكون للمضارب أجرة مثل عمله، وإن لم يكن ربح، لأنه عمل طامعاً في المسمى، فإذا لم يحصل له المسمى وجب رد عمله إليه، وهو متعذر، فتجب قيمته وهي أجرة مثله، كما لو تبايعا بيعاً فاسداً وتقابضا وتلف أحد العوضين في يد القابض له، وجب رد قيمته، وهو قول جمهور الفقهاء[9].

القول الثاني: ترد المضاربة الفاسدة إلى مضاربة مثله في الربح والخسارة، فإن كان للناس عادة فيها كأن كانت على النصف فيكون مناصفة، أو كانت تقضي بأقل منه أو أكثر عمل به، وإذا لم يكن ربح فلا شيء له، وهو مذهب السادة المالكية[10]، واختيار الإمام ابن تيمية من الحنابلة[11].

والفرق بين مضاربة المثل وأجرة المثل: أن المستحق بقراض المثل متعلق بربح المال، وإن لم يكن في المال ربح فلا شيء للعامل، والمستحق بأجرة المثل متعلق بذمة المال، ربح المال أو خسر[12].

القول الثالث: أن له الأقل من مضاربة المثل، أو المسمى، أي أنه له مضاربة المثل ما لم يكن أكثر مما سماه، وهو قول عن الإمام مالك ذكره عنه ابن الموّاز[13].

وعلله القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: “ووجه اعتبار أقل الأمرين أن قراض المثل وإن كان الأقل فقد رضي به العامل لأنه إذا رضي أن يعمل على أن يكون عوضه على العمل من الربح على الفساد بما ذكرناه، فقد رضي أن يكون له فيما يصح بحسابه، وإن كان المسمى الأقل فليس له زيادة عليه لأن رب المال يقول: أنت رضيت بالمسمى عوضًا عن عملك فليس فساد العقد موجبًا لك زيادة في العوض”[14].

القول الرابع: له الأقل من أجرة المثل أو ما شرطه من الربح وهي رواية عن الإمام أحمد[15].

القول الخامس: أن الربح بينهما على ما شرطاه، وهي اختيار الشريف أبي جعفر من الحنابلة[16]، فأجراه مجرى الصحيح، حكاها عنه ابن قدامة وعللها بقوله: “واحتج بما روي عن أحمد أنه قال: إذا اشتركا في العروض، قسم الربح على ما شرطاه، قال: وهذه الشركة فاسدة، واحتج بأنه عقد يصح مع الجهالة، فيثبت المسمى في فاسده، كالنكاح، قال: ولا أجر له، وجعل أحكامها كلها كأحكام الصحيحة”[17].

ومناقشة هذه الأقوال جميعا في الفتوى أمر يطول، ولكن نشير إلى أنّ سبب الخلاف في إيجاب مضاربة المثل أو أجرة المثل هو أن عقد المضاربة شرع رخصة للرفق بالناس وهو مستثنى من الإجارة المجهولة كما سبق بيانه، وكل عقد مستثنى عن أصل إذا فسد هل يرد إلى صحيح العقد المستثنى، أو إلى صحيح الأصل المستثنى منه؟

والخلاف في هذا الأصل حاصل داخل المذهب الواحد أيضا كما عند المالكية[18]، وقول الجمهور من ردّه إلى الإجارة هو بناء على رده إلى صحيح العقد وهو الإجارة، وفيه نظر إذ عقد الإجارة معلوم للعاقدين، وهما قد فرّا من الإجارة إلى المضاربة لعلّةٍ فإذا كان عند فساده رددناهما إلى ما فرّا منه، كان خلاف مقصودهما، فوجب رده إلى صحيح عقده “والأصول موضوعة على أن كل عمد فاسد أو على شبهة مردود إلى صحيحه لا إلى صحيح غيره من العقود كالنكاح والبيوع والإجارة، فكما يرد فاسد البيع وغيره من العقود إلى صحيحها لا إلى صحيح غيرها فكذلك يجب أن يرد فاسد القراض إلى صحيحه”[19].

وأيضا فيه ظلم كبير لأحدهما وقد وضح ذلك ابن تيمية تمام الإيضاح فقال: “هذه مشاركة هذا بنفع بدنه وهذا بنفع ماله وما قسم الله من الربح كان بينهما على الإشاعة؛ ولهذا لا يجوز أن يخص أحدهما بربح مقدر؛ لأن هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة، وهذا هو الذي نهى عنه -صلى الله عليه وسلم- من المزارعة فإنهم كانوا يشرطون لرب المال زرع بقعة بعينها وهو ما ينبت على الماذيانات[20] وإقبال الجداول ونحو ذلك فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، ولهذا قال الليث بن سعد وغيره: إن الذي نهى عنه -صلى الله عليه وسلم- هو أمر إذا نظر فيه ذو البصر بالحلال والحرام علم أنه لا يجوز؛ أو كما قال، فبين أن النهي عن ذلك موجب القياس فإن مثل هذا لو شرط في المضاربة لم يجز؛ لأن مبنى المشاركات على العدل بين الشريكين فإذا خص أحدهما بربح دون الآخر لم يكن هذا عدلا بخلاف ما إذا كان لكل منهما جزء شائع فإنهما يشتركان في المغنم وفي المغرم فإن حصل ربح اشتركا في المغنم وإن لم يحصل ربح اشتركا في الحرمان وذهب نفع بدن هذا كما ذهب نفع مال هذا ولهذا كانت الوضيعة على المال لأن ذلك في مقابلة ذهاب نفع العامل، ولهذا كان الصواب أنه يجب في المضاربة الفاسدة ربح المثل لا أجرة المثل فيعطى العامل ما جرت به العادة أن يعطاه مثله من الربح: إما نصفه وإما ثلثه وإما ثلثاه، فإما أن يعطي شيئا مقدرا مضمونا في ذمة المالك كما يعطي في الإجارة والجعالة فهذا غلط ممن قاله، وسبب الغلط ظنه أن هذا إجارة فأعطاه في فاسدها عوض المثل كما يعطيه في المسمى الصحيح، ومما يبين غلط هذا القول أنّ العامل قد يعمل عشر سنين فلو أعطي أجرة المثل لأعطي أضعاف رأس المال وهو في الصحيحة لا يستحق إلا جزءا من الربح إن كان هناك ربح فكيف يستحق في الفاسدة أضعاف ما يستحقه في الصحيحة؟!”[21].

والذي أراه في الفتيا هو التلفيق من الأقوال ما يحقق العدل ويقطع النزاع، وهو أنّ المسمى إن كان قريبا من مضاربة المثل فيردّا إليه، وأما إذا لم يكن كذلك فإن تراضيا على المسمّى فلا حرج، وإن تنازعا فيردّا إلى مضاربة المثل، وهي ما يستحق مثله إن كان صحيحا، مع منعهما الاستمرار عليه فيما يستقبل.

والقول بمضاربة المثل في ذلك قطعا للنزاع هو ما دلّت عليه واقعة عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنهم- التي قيل فيها إنها أول قراض في الإسلام، ففي موطأ الإمام مالك: “عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ، فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أَنْفَعُكُمَا بِهِ لَفَعَلْتُ، ثُمَّ قَالَ: بَلَى هَاهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ، أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأُسْلِفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعًا مِنْ مَتَاعِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَكُمَا، فَقَالَا: وَدِدْنَا ذَلِكَ، فَفَعَلَ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ، فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا، فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ: «أَكُلُّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ، مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا»؟ قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «ابْنَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَسْلَفَكُمَا، أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ»، فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ، وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ: مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا لَوْ نَقَصَ هَذَا الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَدِّيَاهُ، فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ، وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا؟ فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا، فَأَخَذَ عُمَرُ رَأْسَ الْمَالِ وَنِصْفَ رِبْحِهِ، وَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نِصْفَ رِبْحِ الْمَالِ”[22].

قال الزرقاني: “(قال عمر: قد جعلته قراضا) أي أعطيته حكمه (فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه) جعله في مال المسلمين (وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر نصف ربح المال) وكأنه جعل كذلك قطعا للنزاع إذ ليس من القراض في شيء”[23].

وقال الباجي: “وإنما جوز عمر ذلك لأن عبد الله وعبيد الله عملا في المال بوجه شبهة وعلى وجه يعتقد أن فيه الصحة دون أن يبطلا فيه مقصودا لمن يملكه فلم يجز أن يبطل عليهما عملهما فردهما إلى قراض مثلهما، وكان قراض مثلهما النصف فأخذ عمر النصف من الربح وعبد الله وعبيد الله النصف الثاني”[24].

والله تعالى أعلم


[1] – انظر الفقه الإسلامي وأدلته (5/3923).

[2] – بداية المجتهد (4/21).

[3] – الإجماع (ص102)

[4] – الإجماع (ص102)

[5] – مغني المحتاج للخطيب الشربيني (3/404).

[6] – حاشية الصاوي على الشرح الصغير (2/247)

[7] – المغني (5/24)

[8] – بداية المجتهد (2/378).

[9] – انظر تحفة الفقهاء للسمرقندي الحنفي (3/21) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (5/646)، ومغني المحتاج (2/315) والإنصاف للمرداوي الحنبلي (1/959)

[10] – انظر الشرح الكبير (3/518) وعقد الجواهر الثمينة (3/ 902)، وهذا بخصوص المسألة التي معنا بأن الفساد نتج عن جهالة مسمى الربح لأن تحقيق مذهب المالكية أن المضاربة الفاسدة ترد إلى مضاربة المثل في حالات، وإلى أجرة المثل في حالات أخرى، هذا على المعتمد، وقيل يرد جميعه إلى قراض مثله، وقيل بمقابله بأن يرد جميعه إلى إجارة مثله.

[11] – الاختيارات العلمية (ص490)، ومجموع الفتاوي (20/509)

[12] – انظر المعونة (2/1029) وبداية المجتهد (2/378) وعقد الجواهر الثمينة (3/903).

[13] – انظر المعونة على مذهب عالم المدينة (2/1128)، وبداية المجتهد (2/378).

[14] – المعونة (2/1128).

[15] – انظر المغني لابن قدامة (5/52)، والإنصاف للمرداوي (1/959).

[16] – وهو الإمام الفقيه عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن محمد بن عيسى بن أحمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم، الشريف أَبُو جعفر بن أبي موسى الهاشمي العباسي، ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة.(411هـ) وتفقه على القاضي أبي يعلى، وبَدَأَ بِدَرسِ الفقه عليه سنة ثمان وعشرين وأربعمائة إلى سنة إحدى وخمسين، يقصد إلى مجلسه ويعلق، ويعيد الدَّرس في الفروع وأصول الفقه. وبرع في المذهب، ودَرَّس، وأفتى في حياة شيخه، وأوصىى القاضي أبو يعلى عند احتضاره أن يُغَسله الشريف أَبُو جعفر، فلما احتضر القائم بأمر الله قَالَ: يغسلني عبد الخالق، ففعل، ولم يأخذ مما هُناك شيئا. فقيل له: قد وصى لك أميرُ المؤمنين بأشياء كثيرة، فأبى أن يأخذَ. فقيل له: فقميص أمير المؤمنين تتبرك به فأخذ فوطة نفسه، فنشفه بها، وقال: قد لَحِقَ هذه الفوطَة بركةُ أميرِ المؤمنين. قال ابن الجوزي: كان عالما فقيهًا، ورعًا عابدًا، زاهدا، قوالا بالحق، لا يحابي، ولا تأخذه في الله لومة لائم، وقال ابن السمعاني: إمام الحنابلة في عصره بلا مدافعة. مليح التدريس، حسن الكلام في المناظرة، ورع زاهد، متقن عالم بأحكام القرآن والفرائض، مَرْضِي الطريقة، وصنف تصانيفُ عِدة، منها ” رؤوس المسائل ” وهي مشهورة، ومنها ” شرح المذهب ” وصل فيه إلى أثناء الصَّلاة، وسلك فيه مسلك القاضي في الجامع الكبير. وله جزء في أدب الفقه، وبعض فضائل أحمد، وترجيح مذهبه، وتُوفي -رحمه الله تعالى- ليلة الخميس سحرا، خامس عشر صفر سنة سبعين وأربعمائة (470هـ). انظر ترجمته في ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/29: 45).

[17] – المغني لابن قدامة (5/52).

[18] – انظر عقد الجواهر الثمينة (2/200).

[19] – المقدمات الممهدات لابن رشد الجد (3/14).

[20]الماذِياناتُ: وتُفْتَحُ ذالُها: مَسايِلُ الماءِ، أو ما يَنْبُتُ على حافَتَيْ مَسيلِ الماءِ، أَو ما يَنْبُتُ حَوْلَ السَّواقِي، وَقد جاءَ ذِكْرُه فِي حديثِ رافِع بنِ خديجٍ: (كنَّا نُكْري الأرضَ بِمَا على الماذِياناتِ والسَّواقِي)،  قالَ ابنُ الْأَثِير: هِيَ جَمْعُ “ماذِيان” وَهُوَ النَّهْرُ الكَبيرُ، وليسَتْ بعربِيَّةٍ، وَهِي سَوَادِيَّة، وَقد تَكَرَّر فِي الحديثِ مُفْرداً ومَجْموعاً. انظرالقاموس المحيط (ص1334) وتاج العروس (39/519) مادة (مذي).

[21] – مجموع الفتاوي (20/508: 509).

[22] – الموطأ كتاب القراض، باب ما جاء في القراض (2/687).

[23] – شرح الزرقاني على الموطأ (3/517).

[24] – المنتقى شرح الموطا (5/151).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات