الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود المعاوضاتالإجارةمن أحكام الأجير الخاص

من أحكام الأجير الخاص

السؤال

حيث تسأل فتاة تعمل في محل كوافير عن حكم إعطائها رقم هاتفها للزبائن لتذهب لهم بالمنزل؟

الجواب

ليس لهذه الفتاة أن تستفيد بعملاء المحل وتصرفهم عنه إلى عملها الخاص بها وإن كان خارج وقت العمل، كما أنه ليس لها أن تعطي رقم هاتفها الخاص لعملاء المحل إلا بعلم ورضا صاحب المحل لأن هذا حقه فله أن يأذن فيه، ولها أن تعمل بعد انتهاء وقت العمل لمن يطلب منها ذلك من غير عملاء المحل.

التأصيل الشرعي

هذه المسألة تدخل في باب الإجارة على الأعمال والصنائع، وهذا من الإجارة الخاصة التي يصح للمستأجر أن يمنعه من العمل عند الغير في مدة عمله، قال السمرقندي: “وأما الإجارة على الأعمال فكاستئجار القصار والإسكاف والصباغ وسائر من يشترط عليه العمل في سائر الأعمال من حمل الأشياء من موضع إلى موضع ونحوها، وهو نوعان: استئجار “الأجير المشترك”، و “الأجير الخاص” الذي يسمى “أجير الوَحَد”، فالأجير المشترك كاسمه الذي يتقبل الأعمال من الناس: كالصباغ والقصار ونحوهما، وأجير الوَحَد كاسمه الذي يعمل للوَاحِد مدة معلومة، وللأول أن يعمل لهم جميعا وليس لمن استأجره أن يمنعه عن العمل لغيره، وفي أجير الوَحَد ليس له ذلك وللمستأجر أن يمنعه”[1].

وعلة منعه عند الغير في الوقت بينها الإمام البابرتي بقوله: “لأن العين الواحد لا يتصور أن يكون مستأجرا لمستأجرين في الوقت الواحد كما لا يمكن أجير الواحد أن يؤجر نفسه لمستأجرين في الوقت الواحد”[2].

وعلى ذلك فإن كانت ستعمل لهم في وقت العمل لنفسها فهذا محرم ولا يجوز لانشغال ذمتها بعقد الإجارة.

وأما إذا كانت ستعمل خارج وقت الإجارة فإنه ليس للمستأجر منعها من العمل، لأن ذمتها غير مشغولة بعقد الإجارة، ولكن المسألة التي بأيدينا بها مشكلة أخرى وهي أن الفتاة ستقوم بصرف العملاء الخاصين بالمحل الذ تعمل به إلى عملها الخاص بها عبر إعطائهم رقم هاتفها الخاص، ولا يخفى الضرر الكبير لصاحب المحل من هذا الفعل، وهذا لا يستقيم مع عقد الإجارة الخاصة، وهو محرم لما فيه من الإضرار بصاحب المحل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «لا ضرر ولا ضرار»[3].

وبالتالي ليس لها أن تعطي رقم هاتفها لعملاء المحل إلا بعلم ورضا صاحب المحل؛ لأن هذا حقه فله أن يأذن فيه، ولها أن تعمل بعد انتهاء وقت العمل لمن يطلب منها ذلك من غير زبائن المحل.

وعلى ذلك: فإنّ هذه الفتاة ليس لها أن تستفيد بعملاء المحل وتصرفهم عنه إلى عملها الخاص بها وإن كان خارج وقت العمل، كما أنه ليس لها أن تعطي رقم هاتفها الخاص لعملاء المحل ا إلا بعلم ورضا صاحب المحل لأن هذا حقه فله أن يأذن فيه، ولها أن تعمل بعد انتهاء وقت العمل لمن يطلب منها ذلك من غير عملاء المحل.

والله تعلى أعلم


[1] تحفة الفقهاء، للسمرقندي (2/352).

[2] العناية شرح الهداية، للبابرتي (8/450).

[3] أخرجه ابن ماجه (2341) وأحمد في مسنده (2862).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات