الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةUncategorizedالصدق في التعامل من أسباب البركة في الرزق

الصدق في التعامل من أسباب البركة في الرزق

من الغرائز التي جبل الإنسان عليها غريزة حب المال، والرغبة في جمعه، وقد نص القرآن على ذلك فقال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا }[1] أي كثيراً شديداً[2].

وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ}[3]، فسمى القرآن المال خيرا، قال الإمام البيضاوي: “وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ المال من قوله سبحانه وتعالى: “إِنْ تَرَكَ خَيْراً” أي مالاً. لَشَدِيدٌ لبخيل أو لقوي مبالغ فيه”[4].

وسبب هذا الحب الشديد، أن الله تبارك وتعالى زين المال للنفس البشرية، وجعله زينة الحياة الدنيا، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}[5]

وقد تدفع غريزة حب المال الإنسان لجمع المال من غير أسباب حله، فجاء الشرع ليضبط هذه الغريزة، ويمنع الإنسان عن طرق الكسب المحرمة، فإذا جمع الإنسان المال بطرقه المشروعة وأنفقه في القربات والمباحات كان المال نعمة عند صاحبه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ”[6].

التجارة من أوسع أبواب الكسب الحلال:

وقد جعل الله تبارك وتعالى للرزق أسبابا مختلفة، وجعل التجارة من أوسع أبواب الرزق، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}[7].

وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم التجار إلى تحري الحلال وتقوى الله في معاملاتهم فعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ رِفَاعَةَ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ بُكْرَةً، فَنَادَاهُمْ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ فَلَمَّا رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَمَدُّوا أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: «إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا، إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ»[8].

الصدق والأمانة في المعاملات المالية مجلبة للبركة والنماء:

قد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الصدق في البيع والشراء من أعظم أسباب البركة في المال، فقال: “الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا، وَبَيَّنَا رُزِقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا، وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا”[9].

وجعل الصدق والأمانة بين الشركين من أعظم أسباب البركة في شركتهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«قال الله: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما»[10].

قال الإمام المناوي: “ثالث الشريكين بالمعونة وحصول البركة والنماء ما لم يخن أحدهما صاحبه بترك أداء الأمانة وعدم التحرز من الخيانة فإذا خانه بذلك خرجت من بينهما بعني نزعت البركة من مالهما. قال الطيبي: فشركة الله لهما استعارة كأنه جعل البركة بمنزلة المال المخلوط فسمي ذاته ثالثا لهما، وقوله خرجت ترشيح للاستعارة وفيه ندب الشركة وأن فيها البركة بشرط الأمانة وذلك لأن كلا منهما يسعى في نفع صاحبه والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه”[11]

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغش في البيع والشراء، وبين أن من يفعل ذلك يصير بعيدا كل البعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قَالَ أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»[12].

وهذه النصوص الشرعية تبين أن المسلم عليه أن يأخذ بأسباب الكسب الحلال، ويتحلى بالصدق في جميع معاملاته بيعا وشراء فلا يغش ولا يدلس ولا يغر غيره، فإذا التزم بهذه الوصايا النبوية كان كسبه للمال من الحلال، وبارك الله له في ماله، وكان سعيه في جمع هذا المال في ميزان حسناته.

فعلى من اشتغل بالتجارة أن يلتزم هذه الوصايا النبوية؛ ليسعد في الدنيا ببركة الله التي تحفظ ماله وتنميه، ويسعد في الآخرة بثواب الله ورضوانه.


[1] [الفجر: 20].

[2] تفسير النسفي، “مدارك التنزيل وحقائق التأويل” 3/ 641.

[3] [العاديات: 8].

[4] أنوار التنزيل وأسرار التأويل 5/ 331.

[5] [الكهف: 46].

[6] صحيح ابن حبان، 8/ 6.

[7] [النساء: 29].

[8] سنن ابن ماجه 2/ 726.

[9] مسند أحمد ط الرسالة 24/ 30.

[10] رواه أبو داود وصححه الحاكم.

[11] فيض القدير 2/ 308.

[12] صحيح مسلم 1/ 99.

المادة السابقة
المقالة القادمة
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات