الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالمواريثميراث الطفل المكفول

ميراث الطفل المكفول

السؤال

توفيت أختي وتركت زوجا، وبنتا قد أخذتها من دار أيتام، وقامت بتربيتها ورعايتها، ولم تخبرها بذلك، فهل تستحق هذه البنت شيئا من ميراث أختي، لأنها كانت تعاملها معاملة البنت في كل شيء؟

الجواب

لا ترث البنت المكفولة شيئا من تركة كافلها، وإن كان يستحب للورثة إعطاؤها شيئا من التركة تطيبا لخاطرها، وتسلية لها عن فقد كافلها.

التأصيل الشرعي

للميراث أسباب محددة بينتها الشريعة الإسلامية، وهي النسب، والنكاح والولاء، كما قال صاحب المنظومة الرحبية في الميراث[1]:

أسباب ميراث الورى ثلاثةكل يفيــــــد ربه الوراثـــــــــــــــــــة
وهي نكاح وولاء ونسبما بعدهن للمواريث سبب

وليس من بين هذه الأسباب التبني، أو كفالة اليتيم، فاليتيم وإن كنا مأمورين بالإحسان إليه ورعايته، والقيام بكفالته، إلا أن الشرع لم يجعل له نصيبا في تركة كافله، وعلى هذا فلا تستحق هذه البنت شيئا من تركة أختك عن طريق الميراث، وقد تستحق بسبب آخر غير الميراث كالوصية مثلا، فإذا أوصت صاحبة التركة لهذا البنت بشيء صح ذلك وينفذ في حدود التركة، فإذا لم توص لها بشيء فلا.

وننبه هنا باقي الورثة إلى جانب من جوانب الإحسان إن كانت أحوالهم المادية تسمح به، وهو إعطاء هذه البنت شيئا من التركة تطيبا لخاطرها وتعويضا لها عن فقد هذه المرأة التي كانت تعطف عليها، وذلك امتثالا لقوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا}[2].

قال الشيخ محمد أبو زهرة في تفسيره: “هذا النص الكريم ورد في الأقارب الذين لَا ميراث لهم كما قال أكثر المفسرين، ولكن القارئ للنص يرى أنه أوسع شمولا؛ لأنه يشمل المساكين واليتامى بإطلاق، وإن لم يكونوا أولي قربى، والمساكين هم الفقراء الذين أسكنتهم الحاجة وأذلتهم، وليس المراد من حضورهما أن يكونوا مشاهدين للقسمة؛ لأن قسمة الأموال لَا تكون عادة في حضرة هؤلاء الضعفاء، وإنما المراد العلم بهم من مُقَسِّمي التركة علم حضور ومعاينة، ومعنى الرزق إعطاؤهم مالا ينفقون منه، ويسدون منه حاجاتهم بحيث لَا يكونون أثرياء[3].

وعلى هذا فلا ترث البنت المكفولة شيئا من تركة كافلها، وإن كان يستحب للورثة إعطاؤها شيئا من التركة تطيبا لخاطرها، وتسلية لها عن فقد كافلها.

والله تعالى أعلم

[1] بغية الباحث عن جمل الموارث، ص3.

[2] [النساء: 8].

[3] زهرة التفاسير (3/ 1595).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات