الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالعاريةنفقة السيارة المستعارة

نفقة السيارة المستعارة

السؤال

استعرت سيارة من زميل لي، وكانت تحتاج إلى بنزين، فوضعت البنزين من حسابي فهل أرجع عليه بقيمته أم لا؟

الجواب

إذا كان هناك اتفاق بينكما على شيء فهو ملزم، وأما إذا لم يوجد اتفاق فالمختار للفتوى من أقوال الفقهاء أنها على المستعير، فلا يجتمع على المعير نفقتها مع بذله منفعتها.فعلى المستعير مؤنة السيارة ما دامت عنده.

التأصيل الشرعي

الإعارة هي فعل خير ومندوب إليه، لأنها من البر والتقوى، وقال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}[1]، وقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ}[2].

قال ابن رشد: “وقد شدد فيها قوم من السلف الأول، روي عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهما قالا في قوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} أنه متاع البيت الذي يتعاطاه الناس بينهم من الفأس والدلو والحبل والقدر وما أشبه ذلك.

وهذه المسألة تدخل في نفقة العارية -إذا كان للمستعار نفقة كالدواب- هل هي على المعير -وهو المالك- أم على المستعير -وهو المنتفع بها-؟

قد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

القول الأول: إنّ نفقة العارية على المعير لأن النفقة تبع للملك، والإعارة تبرع بالمنفعة من مالكها لينتفع بها المستعير، فلا يجب عليه في مقابلها شيء، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة وقول عند المالكية:

قال العمراني الشافعي: “قال الصيمري: وإذا استعار حيوانا فإن نفقته مدة العارية على المعير؛ لأنه ملكه والنفقة تجب على مالك الرقبة دون مالك المنفعة، كما نقول في الإجارة، فعلى هذا: إذا استعار حيوانا، فإن أذن المعير للمستعير بالإنفاق عليه، فأنفق عليه رجع عليه بما أنفقه؛ لأنه أخرجه بإذنه”[3].

وقال البهوتي الحنبلي: “و(لا) يجب على المستعير (مؤنتها) أي العارية من مأكل ومشرب ما دامت (عنده) بل ذلك على مالكها كالمستأجرة”[4].

والقول الثاني: إن نفقة العارية على المستعير، وهذا مذهب الأحناف، والقول الثاني عند المالكية:

قال الكاساني: “ونفقة عبد العارية على المستعير؛ لأن ملك المنفعة في زمن العارية له؛ إذ الإعارة تمليك المنفعة”[5].

وقال ابن نجيم: “علف الدابة على المستعير مطلقة كانت أو موقتة وكذا نفقة العبد”[6].

وهذا القول هو الأوجه في الفتوى وأقرب لاستدامة البر، فلا يجتمع على المعير نفقتها مع بذله منفعتها.

والحاصل: أنه إذا كان اتفاق بينكما على شيء فهو ملزم، وأما إذا لم يوجد اتفاق فعلى المستعير مؤنة السيارة ما دامت عنده.

والله تعالى أعلم


[1] [المائدة: 2].

[2] [الماعون: 7].

[3] البيان في مذهب الإمام الشافعي (6/518).

[4] كشاف القناع (4/73).

[5] بدائع الصنائع (4/39).

[6] البحر الرائق (7/280).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات