الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine

هلاك مال المضاربة

السؤال

حكم هلاك رأس مال المضاربة بعد تسلمه وقبل العمل فيها؟

الجواب

يبطل عقد المضاربة بهلاك رأس المال قبل العمل فيه، ولا يضمنها المضارب إلا بالتعدي كأن قصّر في حفظها أو خالف ما اتفقا عليه بفعل غير مأذون فيه أدى إلى هلاكه.

التأصيل الشرعي

إذا هلك رأس المال في يد المضارب بعد تسلمه وقبل أن يشتري به شيئاً بطلت المضاربة؛ لأن المال تعين لعقد المضاربة بالقبض، فيبطل العقد بهلاكه كالوديعة، قال ابن قدامة: “إذا تلف المال قبل الشراء انفسخت المضاربة؛ لزوال المال الذي تعلق العقد به”[1].

وينظر في سبب الهلاك فإن كان بلا تعدي من المضارب فلا ضمان عليه لأن يده يد أمانة، والمال كالوديعة عنده، وإن كان بتعديه كأن قصّر في حفظه فهو ضامن له.

فمن المقرر فقها أنّه ليس على العامل ضمان رأس المال إلا إذا تعدى ففرّط أو قصّر، قال الخطيب الشربيني: ” (وَلَا ضَمَان على الْعَامِل) بِتَلف المَال أَو بعضه لِأَنَّهُ أَمِين فَلَا يضمن (إِلَّا بعدوان) مِنْهُ كتفريط أَو سفر فِي بر أَو بَحر بِغَيْر إِذن”[2].

وقال ابن جزي: “الخسران والضياع على رب المَال دون الْعَامِل إِلَّا أَن يكون مِنْهُ تَفْرِيط”[3].

وقال ابن قدامة: “إذا تعدى المضارب، وفعل ما ليس له فعله، أو اشترى شيئا نهي عن شرائه، فهو ضامن للمال، في قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن أبي هريرة، وحكيم بن حزام، وأبي قلابة، ونافع، وإياس، والشعبي، والنخعي، والحكم، وحماد، ومالك والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي… لأنه متصرف في مال غيره بغير إذنه فلزمه الضمان كالغاصب”[4].

فعلى ذلك يبطل عقد المضاربة بهلاك رأس المال، ولا يضمنها المضارب إلا بالتعدي كأن قصّر في حفظها أو خالف ما اتفقا عليه بفعل غير مأذون فيه أدى إلى هلاكه.

والله تعالى أعلم


[1] المغني (5/48).

[2] الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (2/343)

[3] القوانين الفقهية (ص186).

[4] المغني (5/39).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات