الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةالمواريثهل تحسب نفقات سرادق العزاء من مؤن تجهيز الميت ودفنه

هل تحسب نفقات سرادق العزاء من مؤن تجهيز الميت ودفنه

السؤال

توفي أبي وترك أولادا، ذكورا وإناثا، وقام الذكور بعمل سرادق عزاء كبير، وإحضار عدد من المقرئين، وإعداد ضيافة للمعزين، وتكلف ذلك مبالغ كثيرة، وفوجئنا عند تقسيم التركة بخصم هذا المبلغ منها، فلم أوافق أنا وأختي؛ لأننا لم نطلب ذلك ولم يؤخذ رأينا فيه، ويقول إخوتنا الذكور إن هذا من تجهيز الميت اللائق به؛ لأن أبانا كان من كبار رجال البلدة، والسؤال: هل تكلفة سرادق العزاء وما تبعه من نفقات باهظة يخصم من التركة أم لا؟

الجواب

من الحقوق المتعلقة بالتركة قبل تقسيمها على الورثة تجهيز الميت ودفنه، بلا إسراف أو تقتير، وهذه النفقات تشمل الكفن والغسل والحمل والدفن، وما ينفق بعد دفن الميت من إقامة سرادق العزاء وإعداد طعام للمعزين، ليس من تجهيزه، فيتحمله من قام به من الورثة أو غيرهم، ولا يخصم من التركة إلا إذا كان ذلك بموافقة جميع الورثة شريطة ألا يكون فيهم قاصر.

التأصيل الشرعي

من الحقوق التي تتعلق بتركة الميت قبل توزيعها على الورثة، مؤنة تجهيزه ودفنه، فيبدأ بها أولا.

قال الإمام النووي: “يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي، ثم يقسم الباقي بين الورثة”[1].

والمراد بمؤن التجهيز: فعل ما يحتاج إليه الميت من حين موته إلى أن يوارى في قبره من نفقات غسل وتكفين وحمل، ودفن وغير ذلك، ويكون ذلك “بالمعروف بحسب يساره وإعساره، ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره”[2].

لأن الإسراف إجحاف بالورثة، والتقتير تقصير في حق الميت، فكلاهما مزموم شرعا لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا}[3].

وما ينفق بعد دفن الميت في قبره ليس من مؤن التجهيز، فإقامة سرادقات العزاء، وإعداد الطعام للمعزين ونحوه لا يدخل في مؤن تجهيز الميت، وإنما يتحمله من قام به من الورثة أو غيرهم، ولا يتحمله الورثة إلا إذا كان بموافقتهم وكانوا جميعا أهلا للتصرف، فإذا كان فيهم قاصر فلا يتحمل من هذه النفقات شيئا.

وبناء على ذلك وعلى ما ذكر في السؤال فلا يلزمكِ أنت وأختك شيء من نفقات سرادق العزاء وما تبعها من مصروفات، ما دام أن هذا تم بدون موافقة منك، وإنما يتحمل هذه النفقات من قام بها ومن وافقه من الورثة البالغين الراشدين.

والله تعالى أعلم

[1] منهاج الطالبين وعمدة المفتين، ص 170.

[2] مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4/ 7).

[3] [الفرقان: 67].

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات