الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةفقهي تراثيإحياء المواتوضع اليد على الأراضي الصحراوية ثم بيعها

وضع اليد على الأراضي الصحراوية ثم بيعها

السؤال

هل يجوز وضع اليد على الأراضي الصحراوية، ثم بعد مدة من الاستيلاء عليها نقوم بتقسيمها وبيعها للأفراد، وعليهم أن يقوموا بعد ذلك بتقنين أوضاعهم مع الدولة؟

الجواب

لا يجوز لأحد أن يضع يده على الأراضي الصحراوية؛ لأن المسؤول عن تقسيمها وتوزيعها على الأفراد هو الحكومات التي من جملة مهامها ذلك الشأن.

ومن وضع يده على شيء من هذه الأراضي فإنه لا يملكها بذلك؛ لأن الذي يفيد الملك هو العمارة بزراعتها أو بنائها للغرض الذي تحي من أجله، وكما ورد بالسؤال فإنهم يقسمون الأرض ويبيعونها دون إحياء منهم، فلا يجوز لهم بيعها لأنهم لم يملكوها.

فعملهم هذا يشتمل على محظورين هما: مخالفة الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون هذه الأراضي، وبيع ما لا يملكون.

التأصيل الشرعي

حث الشرع الشريف على إحياء الأرض الموات، وذلك بعمارة الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا»[1].

حيث جعل عمارة الأرض سببا من أسباب التملك، وذلك حث للناس واستنهاض لهمتهم إشباعا لغريزة حب التملك.

وقد اختلف العلماء في كون الإحياء يتوقف على إذن الإمام أم لا، قال صاحب رحمة الأمة: “واختلفوا هل يشترط في ذلك إذن الإمام أم لا؟ فقال أبو حنيفة: يحتاج إذنه، وقال مالك: ما كان في الفلاة أو حيث لا يتشاح[2] الناس فيه لا يحتاج إلى إذن، وما كان قريبا من العمران وحيث يتشاح الناس فيه افتقر إلى إذن، وقال الشافعي وأحمد: لا يحتاج إلى إذن”[3].

والذي يناسب العصر الحالي أن يكون إحياء الأرض الموات بإذن الحاكم، وذلك سدا لباب النزاع بين الناس ومنعا لاحتكار الأراضي من قبل البعض ذوي النفوذ والغلبة، لا سيما مع وجود جهات معنية باستصلاح الصحراء وزراعتها.

وعلى هذا فلا يجوز لأحد أن يضع يده على الأراضي الصحراوية؛ لأن المسؤول عن تقسيمها وتوزيعها على الأفراد هو الحكومات التي من جملة مهامها ذلك الشأن.

ومن وضع يده على شيء من هذه الأراضي فإنه لا يملكها بذلك؛ لأن الذي يفيد الملك هو العمارة بزراعتها أو بنائها للغرض الذي تحي من أجله، وكما ورد بالسؤال فإنهم يقسمون الأرض ويبيعونها دون إحياء منهم، فلا يجوز لهم بيعها لأنهم لم يملكوها.

فعملهم هذا يشتمل على محظورين هما: مخالفة الجهات المسؤولة عن تنظيم شؤون هذه الأراضي، وبيع ما لا يملكون.

والله تعالى أعلم


[1] رواه أحمد في مسنده، رقم (24883)، والبيهقي في السنن الكبرى، رقم: (11771).

[2] أي لا يختلف ويتنازع.

[3] رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي، (116/2).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات