الأحد, مايو 19, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود الإرفاقالقرضوفاة المقترض ولم يترك ما يسدد به دينه

وفاة المقترض ولم يترك ما يسدد به دينه

السؤال

استلف أبي مبلغا ماليا كبيرا، ثم توفي قبل سداد ما عليه، ولم يترك مالا ولا تركة نسدد منها الدين، وليس باستطاعتي سداد كل ما عليه فما العمل؟

الجواب

إن كان والدك قد ترك تركة فيجب أن يسدد منها الدين، وإن لمن يكن له مال واستطاع أقاربه أن يسددوه عنه فلا يجب عليهم سداده من أموالهم ولكن يستحب وهو من بره بعد موته، فإن لم يستطعوا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويرجى من الله تعالى أن يعوض صاحب الدين يوم القيامة.

التأصيل الشرعي

إذا مات الميت وعليه دين، فإن كانت له تركة فالواجب قضاء الدين منها قبل توزيعها، فإن من الحقوق المتعلقة بالتركة قبل توزيع الميراث سداد ما عليه من دين، فلا يستحق الورثة شيئاً إلا بعد إخراجه من تركته، فالديون التي في ذمة الميت فإنها مؤخرة عن مؤن التجهيز، ومقدمة على الوصية، وحق الورثة، سواء كانت هذه الديون من حق الله تعالى، كالزكاة، والنذور والكفارات، أو كانت من حقوق العباد، مثل القرض، قال الخطيب الشربيني بعد أن فرغ من الحق الأول وهو تجهيز الميت: “(ثم تقضى) منها (ديونه) المتعلقة بذمته من رأس المال، سواء أذن الميت في ذلك أم لا لزمته لله تعالى أم لآدمي؛ لأنها حقوق واجبة عليه”[1].

فإذا لم يترك ملا ولا تركة يسدد منها الدين فلا يجب على أقاربه سداده ولكن يستحب، فإن لم يستطيعوا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويرجى من الله تعالى أن يعوض صاحب الدين، فعن أبي هريرة –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه”[2].

قال الشوكاني: “فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضى منه دينه وأما من لا مال له ومات عازما على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه وإن كان له مال ولم يقض منه الورثة”[3].

ويدل على تأدية الله تعالى عن المدين العازم على القضاء ثم فاجأه الموت ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله»[4].

قال الحافظ ابن حجر: “والظاهر أنه لا تبعة عليه والحالة هذه في الآخرة بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين كما دل عليه حديث الباب وإن خالف في ذلك بن عبد السلام والله أعلم”[5].

وعليه فإن كان له مال فيجب أن يسدد منه دينه، وإن لمن يكن له مال واستطاع أقاربه أن يسددوه عنه فلا يجب عليهم سداده ولكن يستحب وهو من بره بعد موته، فإن لم يستطعوا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويرجى من الله تعالى أن يعوض صاحب الدين يوم القيامة.

والله تعالى أعلم


[1] مغني المحتاج (4/7).

[2] أخرجه الترمذي (1102)، وابن ماجة (2413).

[3] نيل الاوطار (4/30).

[4] أخرجه البخاري في صحيحه (2387).

[5] فتح الباري (5/54).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات