الثلاثاء, مايو 21, 2024
No menu items!
Google search engine
الرئيسيةعقود التبرعاتالهبةوفاة الواهب والموهوب له قبل أن ينتفع بالهبة

وفاة الواهب والموهوب له قبل أن ينتفع بالهبة

السؤال

وهب رجل مبلغًا من المال لابنته القاصر لتتجهز منه عند زوجها، وأودع ذلك المبلغ أمانة عند شخص ما، واشترط عليه أن يعطيها المبلغ عندما تبلغ البنت، وبعدها توفي الأب، ثم بعدها بفترة توفيت البنت القاصر ولم تبلغ بعد، وقد تنازع الورثة على توزيع ذلك المبلغ، هل يوزع على ورثة الأب، أم على ورثة البنت؟

الجواب

هذا المبلغ صارًا ملكًا لبنت الواهب الذي مات وترك الهبة امانة عند أحد الأشخاص، وبعد وفاة البنت يصير هذا المبلغ تركة توزع لورثة البنت.

التأصيل الشرعي

المقرر شرعًا أن الهبة تتم بالقبض، وأن هبة من له ولاية على الموهوب -البنت القاصر- في الجملة تتم بالعقد إذا كان الموهوب معلومًا، وكان في يده أو يد مودعه؛ لأن قبض الولي ينوب عن قبض الموهوب له القاصر.

فهبة الأب لابنته القاصرة هذا المبلغ من المال لتجهيزها عندما تكبر وتتزوج يُعَدُّ هبة صحيحة شرعًا، وتصح بمجرد الإيجاب من الأب، ويقوم ذلك مقام القبول من البنت القاصر، لأن الهبة -المبلغ المعلوم- في يد الأب، وقبض الأب ينوب عن قبض البنت القاصر.

وهنا يكون إيداع الأب هذا المبلغ تحت يد شخصًا ما على سبيل الأمانة بطريق ولايته عليها بالنيابة عنها، وذلك بعد تمام الهبة ودخول الموهوب في ملك البنت القاصر.

وعلى ذلك: 1- هذا المبلغ انتقل من ملك الأب إلى ابنته القاصر بموجب عقد الهبة منه إليها.

2- بعد وفاة البنت القاصر يكون هذا المبلغ تركة عنها، توزع بين ورثتها الشرعيين، وليس بين ورثة الأب.

وقد نص الفقهاء على أن الواهب إذا مات بعض قبض الموهوب له الهبة، صارت تلك الهبة ملكًا للموهوب له، قال النووي: “وأما شرط لزوم الهبة، فهو القبض، فلا يحصل الملك في الموهوب والهدية إلا بقبضهما … وإن مات الموهوب له قبض وارثه إن أقبضه الواهب … فرع القبض المحصل للملك، هو الواقع بإذن الواهب، فلو قبض بلا إذنه، لم يملكه”[1].

وهنا نجد أن الموهوب له -البنت القاصر- قد قبض وليها- وهو الشخص الذي استودعه الأب الهبة أمانة عنده- الهبة في حياتها، وبعد ذلك مات الواهب -الأب- بعد القبض، لذا فإن الهبة تصير مالكًا للموهوب -البنت القاصر-، فإذا ماتت البنت القاصر، صار هذا المال الموهوب لها تركة عنها، توزع على وارثيها كل حسب نصيبه الشرعي.

والله أعلم

[1] روضة الطالبين وعمدة المفتين، للنووي (5/ 375).

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات